القطة الجائعة
قصة قصيرة للأطفال
أيمن دراوشة
خرج الطفل وليد في يوم إجازته المدرسية إلى ساحة كبيرة مهملة تعد المتنفس الوحيد لأطفال الحارة؛ للعب والمرح حيث يُمنع اللعبُ بالشارع كونه يشكل خطرًا على حياتهم.
أخذ وليد يتجوّل في الساحة منتظرًا صديقيه؛ كي يلعبوا سويةً.
فجأة خرجت من تحت إحدى السيارات التالفة قطة صغيرة تموء، وتنظر إلى وليد نظرة استعطاف كي يطعمها فهي جائعة ...
حاول وليد الابتعاد عنها، إلا أنَّ القطة أخذت تتمسح برجله وتموء.
رقَّ قلب وليد للقطة، لكن ماذا يفعل؟ فلا يوجد معه طعام، ولا شراب...
وصل صديقا وليد للمكان، وطرحوا السلام على وليد.
وليد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
قال باسل لوليد بعد أن وجده قلقًا: لماذا أنت منشغل يا صديقي؟
رد وليد: ألا ترى القطة تموء.
ردّ باسل: نحن هنا جئنا للعب، وليس إلى جمعية الرفق بالحيوان.
قال طارق: لكن الرفق بالحيوان عمل إنساني، وديننا الحنيف حثَّنا على الرفق بالحيوان.
وليد: أحسنت يا طارق، فهذا الحيوان الضعيف يجوع ويعطش ويتألم مثلنا، فإذا ساعدناه، فسوف يكافئنا الله عز وجل على حسن صنيعنا.
باسل: والنعم بالله، لكن لا يوجد هنا طعام.
وليد: الأمر بسيط، هل تسمحون لي بالذهاب سريعًا إلى الدكان؛ كي أشتري للقطة شيئًا يسد جوعها؟
طارق: بالطبع صديقنا وليد، لكن عد بسرعة.
غادر وليد المكان، واشترى من مصروفه طعامًا للقطة إضافة إلى زجاجة ماء صغيرة، ثمَّ عاد بسرعة إلى صديقيه الَّذين قاما بمساعدته بإطعام وتقديم الماء للقطة.
شبعت القطة وذهبت للنوم إلى مكانها المعتاد تحت السيارة المهملة.
فيما ذهب الأطفال للعب كرة القدم لعبتهم المفضلة، واستمتعوا بالجو الجميل وبعد ساعة من اللعب والمرح
قال طارق: يكفي أصدقائي فقد تأخرنا.
ردَّ وليد: بالفعل هيا بنا إلى منازلنا.
باسل: هيا بنا.
وأثناء مغادرة الأولاد المكان، خرجت القطة محركة ذيلها وكأنها تودعهم.
توقف وليد وقال لأصدقائه، أفكر باصطحاب القطة معي إلى المنزل، فهناك سأعتني بها خاصة أن لدينا حديقة تستطيع القطة أن تعيش هناك بكل أمان.
قال باسل: ونحن نشجعك على ذلك.
غادر الأطفال الملعب فرحين مسرورين فيما وليد يحمل القطة مقترحًا على أصدقائه اسمًا لها.
تمت
دخل منير غرفة الاستراحة، ونظر إلى أيادي زملائه، فوجدهم قد أنهوا طعامهم، كان يتأمل أن يحضر للقطة من بقايا الطعام، لكن حتى بقايا الطعام غير موجودة.
ذهب منير لغرفة العمال، فوجدهم أيضًا لم يبقوا شيئًا، حتى سلة المهملات فارغة سوى من الورق الممزق والأكياس البلاستيكية.
ما العمل إذًا؟
خطرت لمنير فكرة أن يعمل للقطة كأسًا من الحليب، لكنه وجد العامل قد أقفل على علبة الحليب، فطلب منه أن يعمل له كأسا من الحليب، لكن العامل رفض وقال له: لا أستطيع فالحليب فقط لمن دفع ثمنه، وأنت لم تدفعْ فلسًا واحدًا، فدفع له منير عشرة ريالات على الرغم بأنه لا يحب الحليب، لكنه يريد مساعدة القطة بأي شكل من الأشكال.
أعطى العامل كأس الحليب الساخن لمنير الذي أسرع خارج المؤسسة كي يضعها للقطة..
لم يجد منير القطة فأخذ يقول: ميو ميو ميو، حتى خرجت القطة مسرعة من تحت السيارة باتجاه منير الذي وضع لها كأس الحليب؛ كي تشرب.
تذوَّقتِ القطة الحليب، لكن غفل منير عن شيء هام، فالحليب ساخن، والقطة لفظته بعد أن لسعها بشدة.
ازداد منير همًّا وحزنًا، وازداد إِشفاقًا على القطة.
فكر هذه المرة بأن يذهب إلى السوق المجاور، ويشتري شيئًا من إحدى الدكاكين كالجبنة المثلثة مثلا أو المرتديلا، فالقطة لا تتناول الخبز الناشف وحده.
اشترى منير الجبنة والمرتديلا، وأسرع إلى القطة حتى لا يفتقدها.
كانت القطة تنتظر منيرًا وكأنه
ا عرفت بأنه ذهب لأجلها.
بدأت القطة تتناول الطعام بكل شهية، وأكل منير قطعتين من الجبنة المثلثة.
فرح منير بصنيعه، ثمَّ أحضر للقطة كوبًا من الماء البارد من المسجد المجاور للساحة...
شبعت القطة وغادرت المكان بعد أن شكرت منيرًا من خلال تمسحها بقدمه، فيما عاد منير لمركز عمله سعيدًا، ليجد على طاولته تنبيهًا شديدَ اللهجة كونه غادر العمل بدون إِذِن...
تمت

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق