الاثنين، 20 مايو 2024

علي داود / اله الشعر

 بقلمي : "إلـهُ الشِّـعر"


مَضمونُ الشِّعرِ وجَوهَرهُ 

يَـفـنىٰ تتلاشـىٰ قُـوَّتــهُ 

إِن كَانَ بِـلا بَحرٍ يُـروىٰ 

لَـونُ المَوضوعِ سَتِفقُدُهُ

إِن كَانَ علىٰ بَحرٍ يُـروىٰ 

لُـبُّ المَوضوعِ سَتَلمِسُهُ

مَا أَحلىٰ الشِّعرَ عَلىٰ بَحرٍ

مَسروراً أَنتَ سَـتسمَعُهُ

فَالشِّعرُ عَلىٰ وَزنٍ يُكتَب 

لا بِــالحُـرِّيَّــةِ تَـتـرُكَــهُ

وَالفُصحىٰ فِيهِ تُــوقِّرهُ

تُـعطِيهِ الـرُّوحَ تُـجَمِّلـهُ 

مِن دونِ الفُصحى لا تَبقىٰ

أنـغَـامُ الشِّـعـرِ وَرَونَــقَـهُ

زَجَلٌ .. مَحكيٌّ  وحَدِيثٌ 

هَــذا لِلــشِّـعرِ أَتَـنـسِـبُـهُ 

مـَا يُـدعىٰ نَـثـراً لا أَدري 

شَـيئاً بِـالشِّـعـرِ لِـيُشبِهَهُ

فَرَاهِيدي لَمْ يَصنع عِلمَاً 

كَــي تـَأتِي أَنتَ وتَنكَرَهُ 

إنـِّي مَن ألـهمتُ خَـليلاً 

عُـلـوم الـشِّـعـرِ وعَـلّمـهُ

وقصائـدُ عنـترةً كَـانـت 

مِن شِعري فَأنا مـَرجعهُ

أمَّــا غـَزلـيـَّات جَـريـــرٍ 

فــأنَـا مَن كُـنتُ أُلَــقِّـنـهُ 

وهِجاءُ فَرَزدقَ لِلأَخطلْ 

إِنِّـي مَــن كُنتُ أُنـَظِّـمُـهُ

وأَبو نَـوَّاسٍ مِن شِـعـري 

يَـأخُذُ مـَا شـَاء ويـكـتُبهُ 

بِـمَديـحٍ نـَجوى وهِجاءٍ

يَقبضُ مَـا شَاءَ ويَأخُذهُ

وأَبِي تَـمَّـامٍ يَـستَوحـِـي

يـَقـرأُ أَبـيـاتِـي فَـتُلهِمُـهُ

وَجَميلُ بُثينةَ لَـم يَكتبْ 

شِعراً بـَل مِـنِّـي يَسرِقُـهُ

وَعُـبيدٌ أَعـشى وزهـيـرٌ

شَـرِبوا عِلمـاً أَنـا مَـنهلـهُ

وَالحارثْ عَمرو مَع طُرفة 

وَجَدوا مَا كُـنـتُ أخَـبِّـئهُ 

أَحكَامـاً كَـانَـت مَـكتُوبة

فِـي شـِعـرٍ كُنتُ أُخَـزِّنُـهُ

فَيضٌ مِن شِعري قَد طَافَ

فِـي إمـرؤِ قَيسٍ أَغـرَقـهُ

أَمَّــا الخَـنـسَـاءُ وَلُـبَـيـدٌ

عَـلَّمـت الشعر لـَهـا ولـهُ 

قَلَـمـي فَـيـاضٌ لِلـشِّعـرِ

والعِلمُ الخَالِصُ مَـنبَـعُهُ

قَـطـرةُ حِـبرٍ للـمُـتَنَـبـَّي

تـَكـفِي لِـتَصُحَّ نُـبوءَتـُهُ

ذُبيَانِي فِـي بَيتي نَـبـَغَ

وَقُشوري كَانَت جَوهَرَهُ

قَـيسٌ مـَا مَـاتَ بِـلَيلَاهُ

لَمْ يـَعرِفهَا .. لَمْ تَـعرفهُ 

بَـل وَجَدَ الشِّعرَ الغَزَلـيَّ 

فِـي لَـيلاي أَنــا أَحبِكُــه 

مِن عَظَمَةِ شِعري قَد جُنَّ 

لَـمْ تَحمِلْ شِعري طَاقَتَهُ 

وَكَـثيِرٌ فِـي عِـزَّةَ جَمَـعَ 

بـَعضاً مِن قَـولٍ أَنـثـرهُ

مُلُوكُ الشِّعرِ عَلى قَدَمِي 

تَركَعُ لِـحِذَائِـي تُقَـبـِّلُـهُ 

تَـأتِـي الكَـلِماتُ مُذلَّلَـةً

تَخضَعُ لِـيَراعِي تُبَجِّلُـهُ

إِنِّــي لَإِلــهٌ للـــــشِّـعـرِ

شِـعري قُـرآنٌ أُسْـطِـرهُ 

فَتَوضَّأ ثُمَّ إِقـرَأ شِعري 

طُـهـراً ونَـظِيفــاً رَتّـِلـهُ 

يَأتِيني الشِّعرُ بِصَلواتٍ 

فَـأنـا لَـــهُ رَبٌّ يـَعـبُـدهُ 

أَبياتِــي دُستُورُ الشِّـعـرِ

وَحُروفِي صَارَت مَنهَجَهُ 

لَـو أَنِّـي لَمْ أَكُ مَوجُوداً

لا شِــعراً كَـانَ لِـتَعرِفَـهُ 

خَلَقتُ الشِّعرَ بِـمَعرِفَتِي 


أَعطَيتُهُ روحَـاً تَسكُـنُـهُ

أَعطَيتُهُ قَـلـبَـاً خَـفَاقــاً

يَـنبِضُ بِـكَلَامٍ أُصــدِرُهُ

فَليَشهَد لِي العَالَمُ أَنِّـي 

إِلَـــهُ الشِّــعر وَخـالِـقَـهُ 


#ali_dawod

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ايميل حمود / للقمح ذاكرة

 للقمح ذاكرة ذات موسم، هناك في حقل بعيد، نثرنا فلاح مجتهد، بسكب مديد لعرق الجبين.... كان لكدحه ديمومة من تعب وجهد، ذات موسم لحصاد سنابلنا، ك...