............بائعة العطر..........
لتويج مبسمك الرحيق تبسملا
وتقطّر الشهد الخبيئ وذُلّلا
وبمئبر الثّغر استحال مُخَثَّراً
وتبخَّر المسك الختوم تعلُّلا
وتخضّبتْ شفتاك حين مزيجه
بالريقِ أبرعَ كالعبير تنزَّلا
أصررتِ ضوعكِ حين لاحَ بكوثرٍ
وفتقتِ إكليل الزّبرجدِ سائلا
ولقحتِ بعض مواضعٍ للقبلةٍ
أتأخّر السّكب المهول؟ وأبخلا!
ولكِ المباسم حين راحت تختلي
شرعَ الحرامِ مهابةً وتجلُّلا
فيها القراح مثلَّجاً صبَّ الصّفا
بين الصّخورِ وبردها قد أَشعلا
يامن خزنتِ بريئةً بينَ الّلمى
قطع الِّلآلئِ في محارٍ يجُتلى
وسألتها بعض العقيق تذيقني
فاخضلَّ بين شفاهها وتدلَّلا
خاتلتها أرنو الشِّفاه بقبلتي
قدحتْ شرارهاواختفت مُستعجِله
وتبرَّمَتْ ممسوسةً وتأوّدتْ
صبَّتْ لظاها في الخمور مزلزله
قالت :زَفَرتُ المسك فاتبع ضوعه
بعض الرّحيق سيغني عنه ماخلا
لفَّتْ وريقات الخمار بسرعةٍ
قالت :ابيعك عطري مع فرض الولا
فلتخضع القلب اشتياقاً ربّما
يجري لما بالوحي ذكري تنزّلا
قلت أشتريت بضاعتي فلتمنحي
بعض الشّميم هديَّةً ما المعضِله؟
ياريم أتلو آيتي في خلوتي
رهناً على أمل السِّقايةِ أُقبَلا
قالت: وصدّت بعت غيرك قطرةً
فاسأله كيف عطوري تبدو مذهله؟
فذهبت للشيخ الوقور أعودهُ
ورأيته يبكي عليها تبتُّلا
فغضضت طرفي واكتفيت بنظرةٍ
وقصدت غيره في الشهادة سائلا.
فوجدت فتياناً ملاحا قد غفوا
حيث انزووا وكبيرهم متزمِّلا
فحجبت عيني واعتصرتُ مدامعي
ورجعت أطلب للشّفاعةِ كافلا
كانت على فرش السرور نقيّةً
والعطر. ينبع من شفاه العامله
نظرتْ إلىَّ ودمعها قد هزّني
فسجدت بين ربوعها متذلّلا
قالت: غفرت ذنوبك أقبِل هنا
وانخب شرابك ثمّ عطري مرسله
وشربتُ من دفق الرحيق لبانتي
وشممت عطرها وانثنيت مولولا
فؤاد علي حبيب
نيسان
٢٠٢١

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق