كرسي للاعتراف
في ذلك المقهى المحاذي
لحدود الغيب و المدى
جلست وحيدا على كرسي
الاعتراف
ذلك المقهى الذي يؤمه العشاق
وقت الشدة
حين تتوه مراكبهم وسط
ضجيج العاصفة
و اعتلاء الأمواج المجنونة
سطح السفين
أتكئ على خاصرتي الموجوعة
منذ الأزل ك جراح وطني
النازفة كما أنا
أفتش بين البقايا أبعثر
تلك الصور المستوطنة
تلافيف ذاكرتي المتخمة
كما ثعبان تلكأ بهضم فريسته
الوادعة
أبحث بين أخشاب الكرسي
المنسي عبر الزمان المر
ترد صورة زنوبيا الأسيرة
من قبل أباطرة الرومان
و كليوبترا المثقلة بالأحزان
كما أطفال بلادي
عشتاري تراودني كل لحظة
تغويني لأقطف من شفتيها
القبلة الأولى و أحتسي
منهما نبيذي المقدس
فتتعمد روحي الهائمة
في فضاءاتها بجرن معموديتها
لأبقى أسيرهما مادمت حيا
و يأتيني من المدى ذبذبات
من المدى الموغل بالعراقة
صوت أورنينا تدندن أعذب
الألحان
و زرياب يدوزن أوتار
عوده التي قطعها الشجن
و خمور من الأندرين تثملني
حد التوهان
في غفلة يداهمني حريق
روما على يد نيرون
العصر
فأدخل بدوامة الآه الحزينة
خلسة تطلين من خلف
زجاج النافذة المهشم
تتسللين كما النسمة
من بين بقايا البلور المتشظي
ك أحلام طفولتنا
لترممي بلمسة منك بقايا
ذاكرتي المهترئة
و تنثرين أريجك الحامل
إلي نسغ الحياة
من جديد
عشتاروت روحي
عبق الياسمين
بقلمي : أمين عياش

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق