الخميس، 16 سبتمبر 2021

 الإعلام الثقافي والهوية 

 

 أيمن دراوشة 


باحث وناقد أدبي أردني

-------------------------------------------------

مما لا شك فيه أن وسائل التواصل الاجتماعي بمختلف مسمياتها قد أصبحت الوسيلة الأكثر انتشارًا واستخدامًا في العالم العربي بشكل خاص والعالم الغربي بشكل عام، ويعود ذلك للخدمات الهائلة التي تقدمها تلك الوسائل والتطبيقات لمستخدميها.

القرية الصغيرة أصبحت قرية كبيرة، وأصبح بإمكان المستخدم حمل العالم كله براحة يديه، وما كان ممنوعا أصبح بمتناول اليد وبكل أريحية.


أصبح من المتعارف عليه أن الإنترنت أضحت الوسيلة الاتصالية الأكثر انتشاراً في الأوساط الاجتماعية في المناطق العربية والعالمية على حد سواء، وذلك لتعدد الخدمات التي تتيحها، والتطبيقات التي توفرها للمستخدم، هذه الثورة الهائلة في مجال الإلكترونيات ساهمت بدور كبير في تغيير المشاهدة والاستماع والتعارف من الطرق التقليدية إلى الطرق المطورة بوجود الموبايل والصوت والصورة والمحطات الفضائية التي تجلب كل الأخبار من شتى أنحاء العالم.

هذا التغيير في أنماط الوسائل الإعلامية والحصول على المعلومات بسهولة ويسر طرح العديد من الإشكاليات التي طغت على إيجابيات تلك المخترعات المذهلة، بعد تحول العالم كله لثورة الاتصالات.

  تكمن الآثار السلبية بتحول الفرد من الواقعية إلى الافتراضية، فهناك الأسماء المستعارة والأرقام السرية والصور والآراء سواء كانت منطقية أو غير منطقية والتحرر من الحضور الجسدي والمكان لتنوب عن هذا الحضور والمكان. 

هذه الاستحداثات الاتصالية تخطت السمات الفردية للشخص؛ ليحدث التواصل مع أفراد يصنعون أسماءهم ويختارون صورهم وشهاداتهم وحتى ألقابهم عبر مصطلحات وهويات افتراضية. 

كما فتح عالم الإنترنت أبوابًا جديدة فرضها بقوة على الفرد، فبعد تجاوز الهوية الواقعية تمَّ استحداث الهوية الافتراضية، وحسب أهواء وميول الشخص لهوياته المتعددة، وإدارتها بكل إتقان ومراوغة.

 ومن أهم الفضاءات في عالم الثورة الإلكترونية ما يسمى بمواقع التواصل الاجتماعي، حيث أعداد المشتركين تتزايد بشكل مريب سواء فيسبوك أو توتير أو واتس أب أو فايبر وإيمو وتانغو وتطبيقات هائلة لا حصر لها.

إنَّ الحديث عن الفيسبوك بوك لا يعد ترفًا لما يتيحه هذا التطبيق من خدمات جمة كالتعارف وتبادل الآراء والمعلومات والأخبار والفيديوهات والصور، وكذلك إنشاء الصفحات والمجموعات متعددة الأغراض، بل وللدعاية أيضا بعد أن تقلصت أدوار الصحف والمجلات الورقية، وأصبحت مواقع التواصل سيدة الموقف بكل ما بالكلمة من معنى.

إن تفرع الشبكات وتنوع مزايها جعلت المشتركين يبحثون عن الشيء الناقص في شبكة ليجدوه متوفرًا في شبكة أخرى، وهذا مؤكد مفيد جدًّا للمستخدم وسرعة الإنجاز.


وربما كان الفيسبوك بالدرجة الأولى سيد الشبكات الاجتماعية قاطبة، والأكثر استخدامًا لدى الشباب بالذات حيث تجاوز عدد المشتركين المليار مستخدم من شتى بلاد العالم أكثرهم من الوطن العربي على وجه الخصوص.

 

إن مسألة الهوية تحتل الصدارة في النقاشات الاجتماعية اليومية، وهي مسألة ليست حديثة، فهي مسألة قديمة مرتبطة بالوجود البشري وأصالته.


لقد نسفت هذه العوالم الافتراضية كل ما هو تقليدي بمخترعات جديدة للتواصل البشري الإنساني خاضعة إياه لعنصري المكان والفضاء؛ للتجاوز العلاقات الاجتماعية الحدود الجغرافية والمكانية والزمانية بمخترعات جديدة للتفاعل والتواصل البشري.



لقد أثرت مواقع التواصل الاجتماعية على الفرد وانتماءاته ووجوده وكيانه بشكل أكثر عمقاً وأكثر قوة، فأضحى مخالفًا للواقع بكل تجلياته، فهويته الثقافية أو الاجتماعية عرضة للتغيير في أي وقت، فلا حسيب ولا رقيب خاصة في المجموعات الفيسبوكية الثقافية والاجتماعية على حد سواء، والتي تمتلئ بها مواقع التواصل.

لا توجد هوية بمعزل عن الثقافة، فالهوية الثقافية عنصر قائم بحد ذاته، وسوف نتطرق في بحثنا المفصل بمشيئة الله تعالى عن معالم الهوية الثقافية والاجتماعية للشباب عبر الشبكات العنكبوتية؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ايميل حمود / للقمح ذاكرة

 للقمح ذاكرة ذات موسم، هناك في حقل بعيد، نثرنا فلاح مجتهد، بسكب مديد لعرق الجبين.... كان لكدحه ديمومة من تعب وجهد، ذات موسم لحصاد سنابلنا، ك...